سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

59

كتاب الحدود في الأصول

بأنها حسنة أو قبيحة . الظلم : التعدي . ومعنى ذلك أن يؤمر المكلف فيتعدى ما أمر به . وعلى هذا لا يصلح ان يوصف غير المأمور بظلم ، لأنه لم يتعد أمرا . ولذلك لا يوصف من ليس بمكلف من الحيوان إذا عاث وأفسد بأنه ظالم ، لأنه لم ينه عن ذلك ، ولا توجه اليه أمر بضده . الجائز : يستعمل فيما لا إثم فيه . وحّده : ما وافق الشرع . ويستعمل في العقود التي لا تلزم ، وحّده : ما كان للعاقد فسخه . وقولنا « فيما لا إثم فيه » انه جائز معناه انه ضد الفساد الذي يأثم فاعله . فيقال : يجوز للولي ان يقتص ممن قتل وليه . بمعنى انه لا يأثم في ذلك ان فعله . ويجوز للرجل ان يبيع الثوب بالثوبين يدا بيد . بمعنى انه لا إثم عليه فيه ، وان بيعه هذا شرعي ، كما أن قتل المقتص قاتل وليه شرعي . ولو فعله ظلما لم يصح ان يوصف بأن قتله جائز لمّا كان قتله مخالفا للشرع ومنافيا له . وكذلك يقال : لا يجوز ان يبيع الرجل دهما بدرهمين ، لان ذلك ينافي الشرع ويأثم فاعله . وأما وصفنا ما لا يلزم من العقود انه عقد جائز كالقراض والشركة ، فإنما وصفناه بذلك « 1 » لما كان لكل واحد من المتعاقدين فسخه . ولا يوصف بذلك عقد البيع ولا عقد الإجارة ، بل يوصف بأنه عقد لازم لما

--> ( 1 ) في الأصل : لذلك .